ابن شبة النميري

834

تاريخ المدينة

ديباجا وحريرا من فئ المسلمين ، فقال عمر رضي الله عنه : يا يرفأ : الباب الباب ، ووضع الدرة بين أذنيه ضربا ، وجعل عمرو رضي الله عنه يحلف ثم كور المتاع فوضعه في وسط البيت ، ثم قال للقوم لا يبرحن منكم أحد حتى أعود إليكم ، ثم خرجا من عنده فقال عمر رضي الله عنه : يا يرفأ انطلق بنا إلى أبي موسى أبصره عنده سمار ومصباح مفترشا صوفا من فئ المسلمين ، فتسلم عليه فيرد عليك ، وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت ، فإذا علم من أنت قال : إن أهل البلد زعموا أن خيرا له أن يلبس ، فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال : السلام عليك ، قال : وعليك ، قال : أدخل ؟ قال : ومن أنت ؟ قال يرفأ : هذا من يسوؤك ، هذا أمير المؤمنين ، ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش صوفا من فئ المسلمين فقال يا يرفأ : الباب ، ثم وضع الدرة بين أذنيه ضربا وقال : وأنت أيضا يا أبا موسى ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أوقد رأيت ما صنع أصحابي ، أما والله لقد أصبت مثل الذي أصابوا ، قال : فما هذا ؟ قال : زعم أهل البلد أن خيرا له أن يلبس ، قال فكور المتاع ووضعه وسط البيت ، ثم قال للقوم لا يبرحن منكم أحد حتى أعود إليكم ، فلما خرجنا من عنده قال : يا يرفأ انطلق بنا إلى أخي أبصره ليس عنده سمار ولا مصباح ليس لبابه غلق ، يفترش بطحاء يبوسة ( ووسادة ) برذعة ، عليه كساء رقيق ، قد أرهقه ( 1 ) البرد ، فسلم عليه فيرد عليك ، وتستأذن عليه فيأذن لك قبل أن يعلم من أنت ، فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال : السلام عليكم ، قال وعليك ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل . والمعنى حمله البرد ما لا يطيقه ( القاموس المحيط ) .